عبد الملك الخركوشي النيسابوري

487

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

تعصمني حتى لا أعصيك ، فأوحى اللّه إليه : كل عبيدي يسألني ذلك ، فإن فعلت ذلك فأين تفضلى على عبادي ؟ ؟ . وكان لإبراهيم الخليل عليه السلام صديق أرسل إليه : أن ابعث إلىّ شيئا من الحنطة ، قال فعاتب اللّه عزّ وجلّ إبراهيم على ذلك فقال : « أما تستحى أن تسأل غيرى ؟ » ، فقال إبراهيم عليه السلام : « هذا من أمر الدّنيا استحييت أن أسألك » ، فقال : « أما علمت أن كل ما لا بد منه فليس من الدنيا » . وعن عمرو بن قيس قال : كان لابن الزبير مائة غلام يتكلم كل غلام منهم بلغة غير لغة صاحبه ، وكان ابن الزبير يكلم كل غلام منهم بلغته ، فكنت إذا نظرت إليه في أمر دنياه قلت : هذا رجل لم يرد اللّه تعالى طرفة عين ، وإذا نظرت إليه في أمر آخرته قلت : هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين . وقال ذو النون : رأيت في بعض الكتب المنزلة أن اللّه عزّ وجلّ يقول : « عبدي أطعني فيما أمرتك ولا تسلنى حاجتك » . وعن أبي عبد اللّه السّعدى ، عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال : خصال ألوم نفسي عليها ما لم أكافأ عليها ؛ كنت عطشان فسقاني رجل شربة ماء ، أو ضاق بي المجلس فوسّع لي رجل فيه ، أو رجل أغبرت قدماه على بابى في حاجة لي عليه ، ورجل نزل به أمر فبات ساهرا فلما أصبح لم يجد لحاجته غيرى ، وإني لأكره أن أرى الرجل في مجلس لا يرى أثرى عليه . وعن ابن سيرين : أن الحسن بن علي طلق امرأته فبعث إليها بعشرة آلاف درهم متعة لها ، فقالت : متاع قليل من حبيب مفارق ، فبلغه قولها فراجعها . وقال بعضهم : قال اللّه عزّ وجلّ : يا ابن آدم ، لم أخلقك لأربح عليك إنما خلقتك لتربح علىّ . وقال بعضهم : أجمع العلماء أن تفسير العافية أن لا يكل اللّه تعالى العبد إلى نفسه . وقال عبد الواحد بن زيد : رأيت عتبة الغلام يوما واقفا على بابه ، ورجل له في الدار ، ورجل في السّكّة فقلت له : وأيش وقوفك ؟ قال : خطوت هذه الخطوة لا أدرى اللّه تعالى أو لغير اللّه ، وإني لأستحيى من اللّه عزّ وجلّ أن أخطو غيرها فبعد لم أحاسب نفسي على هذه .